السيد الخميني
236
أنوار الهداية
القول بغير علم والتعبد بما لا يعلم ، وهو أمر آخر غير التشريع كما عرفت . والثاني : أنه لا دليل على عدم معقولية كون الشك في الواقع موضوعا للأثر في عرض الواقع ، وإنما هو دعوى خالية من البرهان مع جعلين مستقلين . والثالث : أن ما أفاد من أن الشك في الرتبة السابقة على الاستصحاب يترتب عليه الأثر ، فلا يبقى مجال لجريانه ، يرد عليه : أنه ليس رتبة الشك - الذي هو موضوع للقاعدة - متقدمة على ما هو موضوع الاستصحاب ، بعدما كان الأثر مترتبا على الواقع كما هو المفروض ، لاعلى العلم بعدم الواقع حتى يكون تحقق هذا العنوان تعبدا في الرتبة المتأخرة عن جريان الاستصحاب ، فالشك في الرتبة الواحدة موضوع لهما بلا تقدم وتأخر أصلا ( 1 ) على حكمه ، فكما أنه مقدم على هذا الإثبات كذلك مقدم على حكم الشك في القاعدة ، فالشك في الرتبة السابقة على الحكمين موضوع لهما . نعم لما كان جريان الاستصحاب رافعا لموضوع القاعدة حكما يتقدم عليها ، وهو واضح . والرابع : أن ما أفاد في وجه الفرق بين قاعدة الطهارة والحلية واستصحابهما في جواز الصلاة في مشكوكهما يرد عليه : أن اعتبار الطهارة والحلية بحسب الأدلة الأولية وإن كان بوجودهما الواقعي ، لكن أدلة أصالتي الطهارة والحلية - التي مفادها هو ترتيب آثار الواقع على المشكوك - يستفاد منها التعميم بالحكومة بلا إشكال وريب . نعم فيما إذا شك في مسخ الغنم بالأرنب يقدم الاستصحاب الموضوعي
--> ( 1 ) بناء على أن المجعول في الاستصحاب هو الجري العملي ، كما هو مبناه . [ منه قدس سره ]